السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
47
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
أشهر وخمسة وعشرين يوما . وأوّل من ملك مكة من الأشراف من بني حسن : أبو محمد جعفر بن محمد من بني موسى الجون « 1 » وكان ذلك بعد الأربعين والثلثمائة . وكان حاكم مكة انكجور التركي من قبل العزيز باللّه الفاطمي ، فقتله الأمير أبو محمد جعفر واستوت له تلك النواحي ، وبقيت في يده نيفا وعشرين سنة . ثم ولي بعده أخوه « 2 » عيسى بن محمد ، فقتل وولي الأمير أبو الفتوح الحسن بن أبي محمد جعفر . ثم ولي بعده ابنه تاج المعالي شكر ، واشتهرت عنه حكاية غريبة في الكرم ، ومن شعره : قوّض خيامك عن أرض تضام بها * وجانب الذلّ إنّ الذلّ مجتنب « 3 » وارحل إذا كان في الأوطان منقصة * فالمندل الرّطب في أوطانه خشب ولما توفي سنة أربع وستين وأربعمائة بقيت مكة شاغرة ، فملكها حمزة بن وهاس « 4 » من بني سليمان ، وقامت الحرب بينهم وبين بني موسى سبع سنين ، ثم خلصت للأمير محمد بن جعفر بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد اللّه بن أبي هاشم ، ويقال لهم : الهواشم ، وبقيت الإمارة في ولده إلى سنة
--> ( 1 ) هو جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد بن موسى بن عبد اللّه بن موسى الجون بن عبد اللّه المحض ابن الحسن المثنى . هكذا ساق نسبه ابن حزم في الجمهرة وقال ( غلب على مكة أيام الأخشيدية ) . أقول : والأخشيدية انتهى حكمها سنة 357 ه . أما إذا كانت تولية العلوي المذكور في زمن العزيز باللّه الفاطمي - كما يقول المؤلف - فالعزيز تولى الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 365 ه . وإذا أردنا التوفيق بين الروايتين احتملنا وجود تحريف في كلمة ( العزيز باللّه ) والمراد ( المعز لدين اللّه ) . تراجع جمهرة أنساب العرب / 47 ، وشفاء الغرام بأخبار البلد الحرام 2 / 194 ، والقاموس الإسلامي 1 / 47 . ( 2 ) في شفاء الغرام ( ابنه عيسى ) . ( 3 ) في ( ك ) و ( أ ) : ( يجتنب ) مكان ( مجتنب ) . ( 4 ) في شفاء الغرام 2 / 192 ، وسمط النجوم العوالي 4 / 200 ( حمزة بن أبي وهاس ) .